أبي نعيم الأصبهاني
152
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
قال ونزلت ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ) الآية . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد المعينى الأصبهاني ثنا زيد بن الحريش ثنا يعقوب ابن محمد ثنا حصين بن حذيفة قال أخبرني أبى وعمومتي عن سعيد بن المسيب عن صهيب . قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وخرج معه أبو بكر ، وكنت قد هممت بالخروج معه وصدّنى فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد . وقالوا قد شغله اللّه عز وجل عنكم ببطنه ولم أكن شاكيا ، فقاموا فخرجت فلحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدون ردى ، فقلت لهم : هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وحلتين لي بمكة وتخلون سبيلي وتوثقون لي ؟ ففعلوا . فتبعتهم إلى مكة فقلت احفروا تحت أسكفة الباب ، فإن تحتها الأواقى واذهبوا إلى فلانة بآية كذا وكذا فخذوا الحلتين فخرجت حتى قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قباء قبل أن يتحول منها ، فلما رآني قال : « يا أبا يحيى ربح البيع » ثلاثا فقلت يا رسول اللّه ما سبقني إليك أحد ، وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب الغسال الأصبهاني ثنا هارون بن عبد اللّه ثنا محمد بن الحسن ابن زبالة حدثني علي بن عبد الحميد بن زياد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده عن صهيب رضى اللّه تعالى عنه : أن المشركين لما أطافوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأقبلوا على الغار وأدبروا ، قال وا صهيباه ولا صهيب لي ، فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخروج بعث أبا بكر مرتين - أو ثلاثا - إلى صهيب فوجده يصلى . فقال أبو بكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم : وجدته يصلى وكرهت أن أقطع عليه صلاته ، فقال : « أصبت » وخرجا من ليلتهما ، فلما أصبح خرج حتى أتى أمّ رومان زوجة أبى بكر ، فقالت ألا أراك هاهنا ، وقد خرج أخواك ، ووضعا لك شيئا من زادهما . قال صهيب فخرجت حتى دخلت على زوجتي ، فأخذت سيفي وجعبتى وقوسي حتى أقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأجده وأبا بكر جالسين . فلما رآني أبو بكر قام إلى ، فبشرني بالآية التي نزلت فىّ ، وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة ، فاعتذر .